عبد الرحمن جامي
350
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
بأن ذكر التأخير إنما هو للتأكيد لا للتأسيس « 1 » ، على أن « 2 » كل واحد منهما وإن لم ينفصل عن الآخر بالوجود ، لكنه ينفصل عنه بالقصد « 3 » ، فكأنه اعتبر القصد . ( ولا ) يتصرف فيهما بإيقاع ( فصل ) بين العامل « 4 » والمعمول ، نحو : ( ما أحسن في الدار زيدا ) و ( أكرم اليوم بزيد ) لإجرئهما مجرى الأمثال « 5 » كما سبق . ( وأجاز المازني الفصل بالظرف ) لما سمع عن العرب قولهم : ( ما أحسن بالرجل أن يصدق ) . وأجاز الأكثرون « 6 » الفصل بكلمة « 7 » ( كان ) ( ما كان أحسن زيدا ) . ومعناه : أنه كان له في الماضي حسن واقع دائم إلا أنه لم يتصل بزمان المتكلم ، بل كان دائما قبله . ( وما ) ابتداء ) « 8 » أي : مبتدأ على أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول ، أو ذو ابتداء بتقدير المضاف .
--> - قوله : ( وأجيب ) نقل عن الشارح وأجاب بعضهم فإن يجوزان يكون المراد تقديمه على شيء وتأخيره بالنسبة إلى شيء آخر . ( سيالكوني ) . ( 1 ) فلا يلزم الاستدراك وإنما يلزم لو كان للتأسيس والمقام مقام تأكيد ؛ لأن المخالف واحد تأكد حكم لئلا يذهب إليه أحد . ( وجيه الدين ) . ( 2 ) قوال ( على أن ) جواب ثان بعد تسليم كونه للتأسيس وعلى علاوة والسؤال نقض والجواب منع . ( لمحرره ) . ( 3 ) قد يكون القصد إلى تقدم المعمول وقد يكون إلى تأخير الفعل . ( وجيه ) . ( 4 ) قوله : ( بين المعامل ) بقرينة قوله : ( بالظرف ) وإنما قيد بذلك لما سيأتي أنه أجاز الأكثرون المفصل بكلمة كان بين ما والفعل . ( سيالكوني ) . ( 5 ) هذا مذهب الجمهور حيث لم يجوزوا ذلك التصرف مطلقا سواء كان في الظرف أو في غيره . ( عبد الله أفندي ) . ( 6 ) أشار إلى مذهب آخر لم يذكره المصنف وهو قوله : ( وأجاز الأكثرون ) . ( أيوبي ) . ( 7 ) قوله : ( بكلمة كان ) فقط وهو زائدة للدلالة على ثبوت الحكم في الزمان الماضي وانقطاعه في الحال كما بينه الشارح . ( عبد الحكيم ) . ( 8 ) قوله : ( وما ابتداء ) هذه التقريرات كلها باعتبار الأصل وبعد النقل صار كالعلم لإنشاء التعجب والإعراب بحسب التركيب السابق لما تقرر من أن المنقولات المركبة تبقى على إعرابها الأصلي . ( سيالكوني ) .